الشيخ محمد إسحاق الفياض

72

المباحث الأصولية

بالحيازة ، وهي عبارة عن بذل الفرد الجهد في السيطرة عليها وجعلها في حوزته بشكل مباشر أو غير مباشر ، ومنشأ هذه السيرة النكتة الارتكازية الثابتة جذورها في أعماق النفس ، وهي ان كل عامل يملك نتيجة عمله وجهده ، ولهذا لا تختص حجية هذه السيرة بزمن التشريع ، لان حجيتها تدور مدار هذه النكتة الارتكازية التي لا تختص بزمن دون آخر وبعصر دون عصر آخر وهكذا ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون حيازتها بالوسائل البدائية القديمة أو بالوسائل الحديثة المتطورة ، إذ لا خصوصية لأدوات الحيازة ووسائلها ، نعم إذا قام فرد باحياء الأراضي الواسعة الشاسعة بالوسائل الحديثة بحيث يضر بالعدالة الاجتماعية والتوازن ، فللحاكم الشرعي أن يمنع عن ذلك بما يتناسب مع مبدأ العدالة . فالنتيجة في نهاية المطاف ان منشأ السيرة العقلائية في جميع هذه الموارد النكتة المرتكزة في أذهان العقلاء ، وهي ان كل عامل يملك نتيجة عمله وجهده ، سواء أكان في عملية الاحياء أم في الحيازة ، وهذه السيرة ممضاة في كافة الموارد المذكورة ، حيث إن الشارع يرى أن تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن وحفظ الحقوق في المجتمع إنما هو بذلك . نتيجة ما ذكرناه عدة نقاط النقطة الأولى : أن السيرة العقلائية ناشئة من أحد الملاكين : الأول أن ما قامت عليه السيرة العقلائية فهو أمر ارتكازي ومرتكز في أذهان العقلاء وثابت في أعماق نفوسهم كالجبلة والفطرة . الثاني النكات الارتكازية الثابتة في أذهانهم . النقطة الثانية : ان السيرة المستحدثة في العصور المتأخرة عن عصر التشريع سواء أكانت عقلائية أم كانت متشرعية ، فلا طريق لنا إلى أمضائها شرعاً .